((كيفية صلاة النبي صلى الله عليه))
هذا الموضوع نقلته من كتيب لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله عن كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم .
يقول سماحته:
1- يسبغ الوضوء، وهو أن يتوضأ كما أمره الله عملاً بقوله سبحانه وتعالى: ((يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين)) الآية، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقبل صلاة بغير طهور).
2- يتوجه المصلي إلى القبلة وهي الكعبة أينما كان بجميع بدنه قاصداً بقلبه فعل الصلاة التي يريدها من فريضة أو نافلة، ولا ينطق بلسانه بالنية، لأن النطق باللسان غير مشروع، بل بدعه لكون النبي صلى الله عليه وسلم لم ينطق بالنية ولا أصحابه رضي الله عنهم، ويجعل له سترة يصلي إليها إن كان إماماً أو منفرداً واستقبال القبلة شرط في الصلاة إلا في مسائل مستثناة معلومة موضحة في كتب أهل العلم.
3- يكبر تكبيرة الإحرام قائلاً: الله أكبر، ناظراً ببصره إلى محل سجوده.
4- يرفع يديه عند التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى حيال أذنيه.
5- يضع يديه على صدره، اليمنى على اليسرى والرسغ والساعد لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلّم.
6- يُسن أن يقرأ دعاء الاستفتاح وهو : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد، وإن شاء قال بدلاً من ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وإن أتى بغيرهما من الاستفتاحات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا بأس، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة، لن ذلك أكمل في الإتباع، ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، ويقرأ سورة الفاتحة، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ويقول بعدها_آمين_جهراً في الصلاة الجهرية، وسرأ في السرية، ثم يقرأ ما تيسر له من القرآن، والأفضل أن يقرأ بعد الفاتحة في الظهر والعصر والعشاء من أوساط المفصل وفي الفجر من طِواله وفي المغرب تارة من طِواله وتارة من قصاره عملاً بالأحاديث الواردة في ذلك.
7- يركع مكبراً رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه جاعلاً رأسه حيال ظهره واضعاً يديه على ركبتيه مفرقاً أصابعه ويطمئن في ركوعه ويقول: سبحان ربي العظيم. والأفضل أن يكررها ثلاثاً أو أكثر، ويستحب أن يقول مع ذلك سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي.
8- يرفع رأسه من الركوع رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه قائلاً سمع الله لمن حمده_إن كان إماماً أو منفرداً_ويقول حال قيامه: ربنا ولك الحمد حمداً كثيرأ طيباً مباركاً فيه ملء السموات وملء الأرض و ملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد.. أما إن كان مأموماً فإنه يقول عند الرفع: ربنا ولك الحمد إلى آخر ما ذكرنا، وإن زاد كل واحد منهم أعني الإمام والمأموم والمنفرد ((أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا مُعطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) فهو حسن لثبوت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم، ويُستحب أن يضع كل منهم يديه على صدره كما فعل في قيامه قبل الركوع لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث وائل بن حجر وسهل بن سعد رضي الله عنهما.
9- يسجد مكبراً واضعاً ركبتيه قبل يديه إذا تيسر له ذلك، فإن شق عليه قدم يديه قبل ركبتيه مستقبلاً بأصابع رجليه ويديه القبلة ضاماً أصابع يديه ماداً لها ويكون على أعضائه السبعة: الجبهة مع الأنف، واليدين، والركبتين، وبطون أصابع الرجلين، ويقول ذلك ثلاثاً أو أكثر، ويستحب أن يقول مع ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، ويكثر من الدعاء ويسأل الله عن خير الدنيا والآخرة، سواء كانت الصلاة فرضاً أو نفلاً، ويجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويرفع ذراعيه عن الأرض لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اعتدلوا في السجود ولا ينبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب).
10- يرفع رأسه مكبراً ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى ويضع يديه على فخذيه وركبتيه ويقول: رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني واجبرني ويطمئن في هذا الجلوس.
11- يسجد السجدة الثانية مكبراً ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى.
12- يرفع رأسه مكبراً ويجلس جلسة خفيفة كالجلسة بين السجدتين وتسمى جلسة الاستراحة وهي مستحبة، وإن تركها فلا حرج عليه، وليس فيها ذكر ولا دعاء، ثم ينهض قائماً إلى الركعة الثانية معتمداً على ركبتيه إن تيسر له ذلك وإن شق عليه اعتمد على الأرض، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر له من القرآن بعد الفاتحة، ثم يفعل كما فعل في الركعة الأولى
13- إذا كانت الصلاة ثنائية-أي ركعتين-كصلاة الفجر والجمعة والعيد جلس بعد رفعه من السجدة الثانية ناصباً رجله اليمنى، مفترشاً رجله اليسرى، واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى، قابضا أصابعه كلها إلا السبابة فيشر بها إلى التوحيد، وإن قبض الخنصر والبنصر من يده وحلق إبهامها مع الوسطى وأشار بالسبابة فحسن لثبوت الصفتين عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأفضل أن يفعل هذا تارة وهذا تارة ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وركبته، ثم يقرأ التشهد في هذا الجلوس وهو: (التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك يا أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عبادنا الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ثم يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، ) ويستعيذ بالله من أربع فيقول: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المسيح الدجال) ثم يدعو بما يشاء من خير الدنيا والآخرة، وإذا دعا لوالديه أو غيرهما من المسلمين فلا بأس-سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة-لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود لما علمه التشهد ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو، وفي لفظ آخر ثم ليختر المسألة ما شاء وهذا يعم جميع ما ينفع العبد في الدنيا والآخرة، ثم يسلم عن يمينه وشماله قائلاً (السلام عليكم ورحمة الله، اللام عليكم ورحمة الله).
14- وإن كانت الصلاة ثلا ثية كالمغرب، أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء قرأ التشهد المذكور آنفاً مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نهض قائماً معتمداً على ركبتيه، رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه قائلاً : (الله أكبر، ويضعهما-أي يديه- على صدره كما تقدم، ويقرأ الفاتحة فقط وإن قرأ في الثالثة والرابعة من الظهر زيادة عن الفاتحة في بعض الأحيان فلا بأس لثبوت ما يدل على ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وبعد الإنتهاء من الصلاة يقول:أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام قبل أن ينصرف إلى الناس إن كان إماماً ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ويسبح الله ثلاثاً وثلاثين ويحمده مثل ذلك، ويكبره مثل ذلك ويقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ويقرأ آ ية الكرسي، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس بعد كل صلاة ويُستحب تكرار هذه السور الثلاث ثلاث مرات بعد صلاتي الفجر والمغرب لورود الأحاديث بها عن النبي صلى الله عليه وسلم وكل هذه الأذكار سنة وليست بفريضة. ويشرع لكل مسلم ومسلمة أن يصلي قبل الظهر أربع ركعات وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين وبعد العشاء ركعتين، الجميع اثنتا عشرة ركعة، وهذه الركعات تسمى الرواتب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ عليها في الحضر..أما في السفر فكان يتركها إلا سنة الفجر والوتر فإنه كان عليه الصلاة والسلام يحافظ عليها حضراً وسفرً، والأفضل أن تصلى هذه الرواتب في البيت فإن صلاها في المسجد فلا بأس لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) والمحافظة على هذه الركعات من أسباب دخول الجنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم( من صلى اثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته تطوعاً بنى الله له بيتاً في الجنة) رواه مسلم في صحيحه وإن صلى أربعاً قبل العصر واثنتين قبل صلاة العشاء فحسن لأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك، والله ولي التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين