--------------------------------------------------------------------------------
كلمات مبهمة
جلس بالمقهى واخذ يرتشف قهوته الساخنه رشفاتا منتظمة ونظره الثاقب يتجه نحو المصرف الذى يقع عند زاوية الطريق ..يفكر فيما سوف يحدث فى اللحظات القادمه فمن الممكن ان يبدا طورا جديدا فى حياته او يظل كما هو بلا انسانية يعيش حياة دامية ويداه ملطخة بالدماء يعيش وسط اشباح ضحاياه وكأنها تقول له نحن بانتظارك سيأتى عليك الدور مثلنا كى ترقد فى جحيم اعمالك الدامية القذرة ..وفجأة يحرك راسه بايمائة الرفض وكأنه يقول ابتعدوا ابتعدوا لا..وبعد ثوانا عاد الى وعيه وترك اشباح ضحاياه ولاحظ ان تصرفه المفاجأ جذب انظار البعض من رواد المقهى فعاد مرة اخرى الى طبيعته الهادئه ونظر الى المصرف مرة اخرى ثم نظر فى ساعته وادرك ان امامه عشرون دقيقة ليبدا دوره ...تنهد وحاول ان يطمئن قلبه محدثا نفسه لقد قال لى ان كل شيئا مخطط له مسبقا وكل شىء سيصبح على ما يرام وانها اخر اعمالنا القذرة ولكنه ترك وراءه علامات استفهام عن مصير افراد الجماعة ...ولكن تسلسل اليه الشك ليقول له لقد نهرته البارحه يارجل وصدمته بقرار العزوف عن تلك الاعمال المشينة التى يقومون بها لقد نهرت الجماعة انك وصمة عار يجب ان تزول وتتلاشى من الجماعة ولكن عاد الاطمئنان له مرة اخرى ويحدثه قائلا اعقل ..هذا الرجل الذى اخذ بك منذ ان كنت صغيرا التقطك من الشارع لم تعرف ابا واما الا هو وان كان رجلا محترفا فى اعمال خارجة على القانون هذا قدره ..هكذا حاله التخبط بين اقاويل الشك والاطمئنان ...نظر فى ساعته وادرك ان الوقت قد حان لتنفيذ دوره .. كان دوره محددا ليس كادواره المعتاده التى احترفها فى عمليات السطو السابقة وهى الاقتحام وبالطبع اذا تطلب الامر اطلاق النيران على احدهم لتأمين العملية وضمان نجاحها لا يتوانى ولا يتردد فى الضغط على الزناد ليصيب او يقتل احدهم ..لقد حصل على وعد منه بانها اخر عملية سطو قذره ولا يعرف سببا لاصراره وراء محدودية دوره فى هذه العمليةكان دوره متمثلا فى حبكة الهروب بافراد الجماعة بواسطة السيارة ...نهض والقى بالنقود بجانب فنجان القهوه واتجه مسرعا الى السيارة التى ستقل افراد الجماعة .. لقد قال له ان السيارة ستكون امام المصرف مباشرة ولكنه لاحظها ساكنة بعد المصرف بمسافة ليس بالقريبه شعر بانها من الممكن ان تكون مكيدة ولكن كذب حدسه وذهب الى السيارة وفتح الباب وجلس بمقعد السائق وادار محرك السيارة لتكون جاهزة للانطلاق عند وصول افراد الجماعة ..لاحظ جوابا ملقى بجانب مقعد السائق فامسك بالجواب لقد كتبه له زعيم الجماعة هذا الرجل الذى اخذ بيده منذ كان صغيرا وعندما اصبح شابا ادخله فى عمليات السطو و كان يعامله مثل ابنه الذى قتل فى احدى عمليات السطو الاخيرة ...فتح الجواب ووجد شيكا ورسالة و اخذ يقرا.... لا تخف يا ولد ولا تتحرك من السيارة مهما سمعت او رايت وان جاءك احد افراد الجماعة اقتله على الفور انهم جماعة من الحثالة كانوا يريدون قتلك بعد قرارك بالعزوف عن الاشتراك معهم .. لم استطع حماية فتاتك التى احببتها لقد اغتصبها احد افراد الجماعه والقوا بها فى النهر.. الان جاء وقتهم ليدفعوا ثمن غبائهم وينالوا الجزاء العادل عن اعمالهم القذرة هؤلاء الحثاله..لا تخف لقد دبرت كل شىء انت تعلم انى ليس بمبتدىء فى لعبة الموت قلت لك انها اخر اعمالنا القذرة وستكون.. دبرت لفشل هذه العملية القذرة ولا احد سوف ينجى من جزاءه العادل حتى انا.. مرفق لك شيكا بكل ما املك ..ابدأ حياة جديدة نظيفة نقية... اعرف ان قاموس حياتك يحوى كلماتا مبهمة كثيرة اهمها الامان والسعادة والحب سامحنى يا ولد على كل ما فعلت بك وابدء حياة جديدة ولا تنظر خلفك ابدا ..انتهى.. هنا سمع صوت انفجارا قويا انهارت على اثره الجدران الخارجية للمصرف والصراخ تعالى من كل حد وصوب وبسرعة غير طبيعية احاطت سيارات الشرطة والاسعاف بموقع المصرف.............وضع الرسالة والشيك فى جيبه وعيناه غرقت بالدموع وانطلق مسرعا ولم ينظر خلفه ...
